شبكة سنا الإخبارية

تحليل : تفاصيل مثيرة عن مؤامرة ترامب والثنائي الخليجي وإسرائيل على القضية الفلسطينية

الأربعاء 13 يونيو 2018 الساعة 06:53 أخر تحديث( الأربعاء 13 يونيو 2018) الساعة 06:53 بتوقيت القدس المحتلة

345 مشاهدة

ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس الامريكي ترامب ونتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية وولي العهد السعودي محمد بن سلمان تفاصيل مثيرة عن مؤامرة ترامب والثنائي الخليجي وإسرائيل على القضية الفلسطينية

واشنطن - سوا للجميع

في تقرير طويل أعده آدم أنتوس الكاتب في مجلة “نيويوركر” عن “النظام الجديد” في الشرق الأوسط، وخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إسرائيل ودول الخليج لمواجهة إيران وترك الفلسطينيين وسنوات أوباما وراء ظهورهم.

بدأ انطوس مقالته بالإشارة لحضور السفير الإسرائيلي احتفالات “الحانوكا” (عيد الأنوار) في البيت الأبيض، كان هذا في 14 كانون الأول (ديسمبر) 2016 وفي الأيام الأخيرة لإدارة باراك أوباما. وكان من بين الحضور عدد من اليهود المؤيدين لأوباما الذين جاؤوا لوداع الرئيس.

ولم يكن السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر واحداً منهم، فقد كان مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يشعر بحس الفقدان. فقد اعتقد نتنياهو، حسب أحد مساعديه أن باراك أوباما “لا مشاعر لديه” تجاه الدولة اليهودية. وطالما حنق على طريقة تصوير الرئيس للمعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين بأنها انتهاك لقواعد حقوق الإنسان وعقبة أمنية، وليس لإسرائيل فقط. واعتقد أن محاولة أوباما بناء نوع من التوازن بين السعودية وإيران “ساذجة” ولا تأخذ بعين الإعتبار النوايا الخبيثة لإيران في المنطقة. ولم يكن أوباما معادياً لإسرائيل، فقد زودها بأسلحة ومعلومات أمنية وحمى نتنياهو في مجلس الأمن عندما استخدم الفيتو عام 2011 ضد قرار يشجب الاستيطان الإسرائيلي.

وعارض أوباما محاولة الفلسطينيين الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية بعدما صرخ نتنياهو في مكالمة هاتفية على أحد مستشاري أوباما “هذا رأس نووي موجه على محاشمي” (مع أن مكتب نتنياهو نفى حدوث المكالمة).

ومع مرور الوقت توصل أوباما ومساعدوه إلى نتيجة وهي أن نتنياهو يتلاعب بهم، مظهراً في بعض الأحيان الاهتمام بحل الدولتين ويواصل توسيع المستوطنات بشكل يجعل من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً صعباً. وفي ولاية أوباما الثانية لم يخف المسؤولون الأمريكيون إحباطهم من الإسرائيليين. وبحسب بنجامين رودس، أحد كبار مستشاري أوباما للسياسة الخارجية فإن الإسرائيليين “لم يكونوا جادين في السلام” و “استخدمومنا كغطاء ليتظاهروا بأنهم في عملية سلمية، وكانوا يديرون مسرحية ويقتلون الوقت وينتظرون خروج الإدارة”.

ومع كل عام أصبحت العلاقة بين أوباما ونتنياهو مسمومة. ففي عام 2012 شك فريق أوباما بأن نتنياهو يدعم المرشح الجمهوري ميت رومني. وكان التوتر عالياً بين مستشارة الأمن القومي، سوزان رايس وديرمر لدرجة أنهما لم يلتقيا وحيدين. واقتنعت الإدارة بأن نتنياهو وبعد سنوات من تهديده بضرب إيران كان يخادع ويحاول جر أمريكا للقيام بضربة. ونسب إلى واحد من مستشاري أوباما وصفه نتنياهو بأنه “براز دجاج” (لا قيمة له) ولم يكن الجميع في الإدارة غاضبين بقدر ما كانوا يريدون وصفاً أشد.

وفي ربيع 2015 ألقى نتنياهو خطابه المسرحي في الكونغرس شاجبا الإتفاقية النووية وحسبما قال رودس “فكان نهاية التظاهر بالنسبة لأوباما”. وعلى ما يبدو فقد كانت مرحلة تقترب من نهايتها. فاتفاقية أوسلو عام 1993 والمفاوضات اللاحقة زادت من آمال الفلسطينيين بدولة على غزة والضفة والقدس الشرقية. وبعد سنوات من بناء المستوطنات والإنتفاضة الثانية والفوضى في المنطقة وصعود الأنظمة المطلقة في الجانبين فلم يعد هناك أي منظور للدولة.

ويشير للخرائط التي حملها وزير الخارجية جون كيري ودققتها وكالات المخابرات الأمريكية حيث فردها على طاولة قهوة وكشفت عن التوسع الإستيطاني في الضفة الغربية الذي أكل 60% من أراضيها. ووصف مسؤول حضر الإجتماع المستوطنات مثل “ورم سرطاني” وقال: “مهما كان القياس الذي تستخدمه فالكتل الموجودة والمستوطنات الجديد والبؤر الإستيطانية تعني نهاية حل الدولتين”.

ويقول أنتوس إن محمود عباس فقد الثقة بالإدارة الأمريكية. ويتذكر مسؤول كيف اشتكى عباس لجون كيري: ” طلبتم مني الإنتظار وقلتم لي انتظر وانتظر” و “لا يمكنكم إقناع الإسرائيليين”. وفي أيلول (سبتمبر) 2016 سافر أوباما لإسرائيل لحضور جنازة شمعون بيريز الذي حصل على جائزة نوبل مع ياسر عرفات للسلام عام 1994 .

وكانت مظاهر التحول السياسي واضحة. وحضر عباس الجنازة لكن لم يعترف بوجوده أي من المتحدثين الإسرائيليين. وفي حفلة أقامها السفير الأمريكي السابق مارتن أنديك في فندق الملك داوود للفريق الإسرائيلي- الفلسطيني المفاوض علق على أنها “عزاء” أوسلو. بعد وصول أوباما والوفد المرافق له علموا أن إسرائيل صادقت على بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية حيث فهمت على أنها علامة عدم اهتمام. وفي ظل وداع أوباما في حفلة البيت الأبيض رأى ديرمر في انتخاب دونالد ترامب فرصة.

دعم الفريق الجديد

وفي ذلك اليوم نفسه ذهب ديرمر إلى حفلة أخرى في برج ترامب حيث وجد ترحيباً أفضل “رأينا في النهاية ضوءاً في نهاية النفق”. وكان أكثر ما يخيف نتنياهو هو قيام أوباما بمعاقبته في نهاية فترة حكمه. ويقول الإسرائيليون إن تقارير أمنية كشفت عن محاولات لفريق أوباما هندسة قرار في مجلس الأمن، وهي تهمة رفضها الأمريكيون. وبعد انتخاب ترامب عبر ديرمر عن قلقه لجوزيف بايدن. وأخبر دينس ماكدنو، مسؤول طاقم أوباما “لا تذهبوا إلى الأمم المتحدة وستجبروننا على المواجهة وستجبرنا على التواصل مع الطرف الآخر” أي الرئيس المنتخب. ورف ماكدنو التعليق لكن المقربين منه ينكرون رواية ديرمر.

 علاقة نتنياهو مع كوشنر

وحتى قبل انتخاب ترامب فعلاقات نتنياهو مع عائلة كوشنر قديمة، فتشارلس والد كوشنر يعتبر من المتبرعين للقضايا الإسرائيلية والجمعيات بما في ذلك عشرات الألوف من الدولارات لمدرسة دينية في بيت إيل في الضفة الغربية. وعندما كان نتنياهو يزور بيت كوشنر في نيوجيرسي ويقضي الليل هناك كان ينام في غرفة جارد. أما ديرمر الذي ينتمي لعائلة سياسية من ميامي بيتش وانتقل للعيش في إسرائيل عام 1996 فيتذكر انه رافق نتنياهو إلى برج ترامب. والتقى مع جارد كوشنر في آذار (مارس) 2016 وظلا على تواصل طوال الحملة الإنتخابية والفترة الإنتقالية.

وقد اثمرت العلاقة. ففي نهاية كانون الأول (ديسمبر) تقدمت مصر نيابة عن الفلسطينيين بمشروع قرار لمجلس الأمن حول الاستيطان. وهو ما أثار الذعر في مكتب نتنياهو. وبعد اتصالات قرر ديرمر الحديث مع كوشنر وأخبره أن إدارة أوباما تقود الجهود في الأمم المتحدة. وطلب من الفريق الإنتقالي المساعدة لإحباط عمل الرئيس الذي لم يغادر مكتبه بعد. وكانت خطوة وقحة غير مسبوقة خاصة من دولة عميلة. فالرئيس المنتخب عادة ما يتبع مبدأ واحداً “رئيس تنفيذي واحد”.

وتعامل فريق أوباما مع الخطوة بأنها رمزية مقارنة مع نتنياهو الذي شعر أن إسرائيل مهددة. ووجد الإسرائيليون سهولة في إقناع دائرة ترامب. وتشاركوا مع نتيناهو مقتهم لأوباما. ولم يكن لديهم خبرة دبلوماسية أو في الحكم ولهذا كانوا حريصين على إرضاء حليف قوي. وكان استخدام الإسرائيليين المعلومات الأمنية لتحريض رئيس منتخب ضد رئيس لا يزال في مكتبه غير مسبوق. وأكثر من هذا فقد كان ترامب وفريقه واثقون بمسؤول أجنبي ومخابراته أكثر من رئيس البلاد.

وبناء على ضغوط من ترامب ونتنياهو سحبت مصر مشروعها. وأخذته منها أربع دول أخرى في مجلس الأمن. ويشير إلى اتصال كوشنر بمايكل فلين المرشح في حينه لمجلس الأمن القومي. وكان على علاقة مع السفير الروسي في واشنطن، سيرغي كيسلياك. وتم اتخاذ القرار بتأجيل القرار أو هزيمته. وبعد اتصال كوشنر مع فلين قال هذا لمساعديه أن وقف مشروع القرار “هو رقم واحد في أولويات” ترامب. وأثبت الفريق الإنتقالي انه غير جاهز للمهمة ولم يستطع إلا الإتصال مع عدد من السفير وكان منهم كيسلياك. ولم تساعد العلاقة كثيراً فقد حجبت أمريكا صوتها وتم تمرير القرار بدعم روسي.

وبعد تنصيب ترامب ذهب ديرمر وعدد من المسؤولين الإسرائيليين إلى البيت الأبيض لتقديم تقارير استخباراتية عن دور إدارة أوباما في القرار. وقالوا إنها لم تقم على تجسس إسرائيلي مباشر على الأمريكيين ويناقض الأمريكيون الزعم ويعتبرون أن إسرائيل واحدة من أكبر تهديدات مكافحة الإستخبارات.

 ترشح ترامب للمكتب البيضاوي كرجل لا يدعم الحروب الخارجية. وبحسب مقرب منه “لم يكن لديه إلا اهتمام قليل في التدخل في الشرق الأوسط عامة وكان لديه اهتمام قليل من ناحية فلسفية بهذا الموضوع. وبالنسبة له فالسنة والشيعة واليهود والفلسطينيون يفعلون هذا منذ آلاف السنين “وأنا دونالد ترامب لا أريد أن أستمر وأزيد على التريليونات التي استثمرت في المنطقة التي تفرخ وتدعم الإرهاب ضد أمريكا في وقت نحرم البنى التحتية هنا في البلد”.

 مهمة نتنياهو

بخروج أوباما من السلطة كان نتنياهو قادراً على التركيز وإقناع ترامب باستراتيجيته الكبرى وحرف مسار الشرق الأوسط وسياسته. وكان طموحه الأكبر هو إضعاف القضية الفلسطينية وتركيز انتباه العالم وتشكيل تحالف مع السعودية والإمارات العربية المتحدة لمواجهة إيران. ويعلق الكاتب هنا أن أوباما لم يكن ساذجاً بشأن التصرف الإيراني ولكنه كان يعتقد أن اتفاقاً معها قد يحدد من قوتها. ومحاولة الإطاحة بالنظام الإيراني أمر خطير بناء على المغامرات السابقة. وكان أيضا حذراً من السعوديين وجهودهم لجره عميقاً في المنطقة، خاصة أنهم لم يكونوا من دعاة حقوق الإنسان والديمقراطية. ولكن الإسرائيليين ودول الخليج وترامب الآن يؤمنون بعكس ذلك.

وقبل تنصيب ترامب اتخذ نتنياهو خطوة جريئة وأرسل مدير الإستخبارات الخارجية يوسي كوهين إلى واشنطن لتقديم تقرير لفلين عن التهديد الإيراني. وكانت زيارة كوهين، حسب المخضرمين في الإستخبارات خرقاً لقواعد البروتوكول. لم ينظف ترامب السلك الدبلوماسي ويعين رجاله فيه، إلا أن نتنياهو كان يعرف أن الرموز الرئيسية في الإدارة لديهم “مشاعر خاصة” تجاه إسرائيل. ووضع ترامب جارد كوشنر مسؤولاً عن ملف الشرق الأوسط. واختار سفيراً لدى اسرائيل، وهو محامي الإفلاسات ديفيد فريدمان من لونغ آيلاند والذي يحمل مواقف متطرفة من الشرق الأوسط وأسهم بالمال لدعم الإستيطان بالضفة الغربية مثل عائلة كوشنر.

أما المبعوث الخاص فهو جيسون غرينبلات، خريج جامعة يشيفا في نيويورك والمحامي الذي عمل في منظمة ترامب. وكان نتنياهو يأمل بأن يرعى ترامب مصالحه. وحتى قبل دخوله البيت الأبيض تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن ممارسة تأثير قوي ويد حرة أكثر من أي وقت مضى. وفي يوم تنصيب ترامب حملت حافلات وزارة الخارجية السفراء والدبلوماسيين وكان لكل واحد منهم رؤيته، لكن السفير الروسي كان مثل النجم. وقال أحد السفراء الأوروبيين لكيسلياك :” انت أهم سفير هنا اليوم”.

العلاقات الإسرائيلية – الإماراتية

ومن بين سفراء الشرق الأوسط كان يوسف العتيبة، سفير الإمارات والذي كان على علاقة قوية مع فريق الرئيس. وقدمه لكوشنر في أثناء الحملة الإنتخابية، توماس باراك، الملياردير الأمريكي- اللبناني الذي كان يعرف والد العتيبة. وكان باراك يعرف أن كوشنر يعمل مع ديرمر واعتقد أن ترامب بحاجة لأن يعرف الرؤية الخليجية.

من الناحية التقليدية حاول القادة الخليجيين تجنب الإتصال المباشر مع المسؤولين الإسرائيليين. لكن رئيس العتيبة محمد بن زايد، ولي العهد في أبو ظبي كان له رأي آخر. واعتقد بن زايد أن دول الخليج وإسرائيل لهم عدو مشترك: إيران التي اعتبرها التهديد الأكبر على البلد. ويمكن تتبع العلاقات الإماراتية- الإسرائيلية إلى سلسلة من اللقاءات في مبنى غير معلم في واشنطن بعد توقيع اتفاقية أوسلو.

ففي بداية فترة بيل كلينتون أرادت الإمارات شراء مقاتلات إف-16 إلا أن المسؤولين الأمريكيين والإماراتيين كانوا قلقين من رد فعل إسرائيل.

وعندما سئل الدبلوماسي الإسرائيلي جيرمي إيستشاروف عن رأيه لم يعط موقفاً محدداً وقال إن بلاده تريد مناقشة الموضوع مع الإمارات لمعرفة ماذا ستفعل بالتكنولوجيا. ووافقت ساندرا تشارلز المسؤولة السابقة في إدارة جورج دبليو بوش على نقل الرسالة للإماراتيين.

وجزء من عملها مع بن زايد كان تقديم النصح لجمال السويدي، الأكاديمي الإماراتي الذي أنشأ في عام 1994 المركز الإماراتي للدراسات الإستراتيجية والأبحاث. وكان هدفه هو إجراء الأبحاث العلمية والأبحاث الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ولكنه تحول إلى قناة اتصال مع الإسرائيليين.

وكانت تشارلز تعرف إيستشاروف وكان السويدي يخطط لزيارة واشنطن ووافقت على ترتيب لقاء بينهما وتم بطريقة سرية. ولم يتفق الإماراتيون والإسرائيليون بشأن القضية الفلسطينية لكنهم متفقون بشأن الخطر الإيراني. ولاحقا أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين إدارة كلينتون أن لا اعتراض على بيع الطائرات. وكان بن زايد يريد تحديث جيشه الصغير ليكون قادراً على الدفاع عن نفسه أمام إيران. وخلال المفاوضات علم بن زايد أن المقاتلات الأمريكية تحتوي على تكنولوجيا إسرائيلية لكنه لم يعترض. وبمباركة من بن زايد بدأ السويدي بإحضار وفود يهودية مؤثرة من أمريكا لمقابلة المسؤولين الإماراتيين.

ويتذكر مسؤول أمريكي أن مسؤولاً إماراتياً بارزاً حضر واحداً من الإجتماعات، وذلك قبل 20 عاماً والذي تحدث بطريقة صدمت الوفد اليهودي: “أتخيل أننا في خندق واحد مع إسرائيل نقاتل إيران” .ومن خلال هذه اللقاءات والتشارك الأمني. وكان بالنسبة للإسرائيليين والهدية التي كانوا يأملون بها وهي التطبيع.

وبعد وصول أوباما عام 2009 تعاون الإماراتيون والإسرائيليون للضغط عليه كي يتخذ موقفاً متشدداً من إيران. وطلب العتيبة وسلالي ميردور، السفير الإسرائيلي في حينه بواشنطن مقابلة مع دينس روس في فندق “جورج تاون” لإبلاغه بالرسالة. ورغم دهشة المسؤولين الامريكيين من التعاون المشترك هذا إلا أن هذا لم يمنع الرئيس أوباما من متابعة طريق المفاوضات مع الإيرانيين. وفي أيار (مايو) 2009 واثناء زيارة لواشنطن حاول نتنياهو إقناع أوباما المساعدة في كسر عزلة إسرائيل بالمنطقة وطلب من وزيرة الخارجي

ة هيلاري كلينتون إقناع قادة الخليج بلقائه وقال لها إنهم لو وافقوا “فربما كان هناك بعض المنافع لإسرائيل من تطبيع العلاقات”. وبعد أسابيع سأل الرئيس الأمريكي الملك عبدالله في لقاء معه بالرياض إن كان سيوافق على مقابلة نتنياهو علنا، فرد بالنفي “مستحيل”. وقال إنه بلاده لن تكتفي بتجميد المستوطنات بل بتسوية شاملة مضيفا و”سنكون آخر من يعمل سلاماً معهم”. وبعد النكسة المؤقتة في العلاقات الأمنية بعد اغتيال القيادي في حماس، محمود المبحوح عام 2010 اقترحت الإمارات لململة العلاقات وإمكانية تزويد إسرائيل للجيش الإماراتي بطائرات بدون طيار.

وترددت إسرائيل خشية أن لا تغضب إدارة أوباما التي رفضت بيع السلاح للإمارات. وبعد انهيار محاولات جون كيري في عام 2014 طلب نتنياهو من إيساك ملوخو أحد كبار مستشاريه التركيز على تقوية العلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية وإخراجها من السر للعلن.

 بن سلمان: لم تهاجمنا إسرائيل

بعد وفاة الملك عبدالله في كانون الثاني (يناير) 2015 فتح المجال للملك سلمان وابنه الأمير محمد البالغ من العمر 29 عاماً والذي اشترك مع محمد بن زايد بالموقف من إيران وأقل تشدداً من الدولة اليهودية حيث ظل يقول في مقابلاته مع المسؤولين الامريكيين في واشنطن والرياض “لم تهاجمنا إسرائيل أبداً” و “لدينا عدو مشترك”.

وفي أحاديثه الخاصة قال إنه مستعد لعلاقة كاملة مع إسرائيل. وعبر مثل بن زايد عن احتقاره للقيادة الفلسطينية. وكان راغباً بنهاية الملف الفلسطيني حتى ولم كانت الشروط غير مرضية للفلسطينيين. وقدم ديرمر ملخصاً للموقف الإسرائيلي من الإتفاقية النووية للعتيبة طالباً الإنضمام والعمل على معارضتها. وفي الوقت الذي شن فيه الإسرائيليون حملة علاقات عامة عبر الإماراتيون عن قلقهم نظراً لعدم نفوذهم الكبير في واشنطن. إلا أن خطاب نتنياهو في الكونغرس عام 2015 وإن فشل باقناع المشرعين الأمريكيين منع الإتفاقية إلا أنه زاد من الإتصالات مع دول الخليج.

ورغم شكوك الأمريكيين بقدرة إسرائيل على توسيع علاقتها مع دول الخليج إلا أن المخابرات الأمريكية تنصتت على مكالمات بين مسؤولين بارزين في إسرائيل والإمارات منها لقاء سري جرى في قبرص حضره نتنياهو وتركز على مفاوضات الاتفاقية النووية. ولم تعرف الإدارة الأمريكية بالمحادثات “لم يقولوا الحقيقة” حسب مسؤول سابق بالخارجية.

وقال ديرمر إن أوباما الذي حاول جمع العرب واليهود وحدهم ضد هدف واحد وهو إيران. وبحلول عام 2015 كانت هناك مرحلة تنتهي، ولم يعد نتنياهو يقيم وزنا لأوباما ووضع نصب عينيه مع محمد بن زايد على إقناع الرئيس الجديد وتغيير دينامية الشرق الأوسط. كان ترامب المعجب بقدرات نتنياهو وألاعيبه السياسية الهدف.

ولم يكن الإسرائيليون في البداية متأكدين من المرشح ترامب رغم الدور الذي كان يلعبه كوشنر في الوساطة. وكان هذا يخطط لزيارة ترامب لإسرائيل إلا ان الزيارة ألغيت بعد دعوة ترامب لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وتعليقات نتنياهو على تصويت العرب في انتخابات إسرائيل. وفي أثناء زيارة لميشيل فلورني التي كانت مرشحة لوزارة الدفاع في فريق كلينتون لإسرائيل حذرت بداية عام 2016 موشيه يعلون، وزير الدفاع قائلة إن “نتنياهو يرمي بثقله بوقاحة في سياستنا ويعبر بوضوح عن تفضيله لمرشح جمهوري” و”عندما تبدأ إدارة إسرائيلية بتقوية أو تفضيل حزب على حزب فهي تلعب بالنار”.

وفي ذلك العام لم يحضر نتنياهو مؤتمر أيباك مع أن ديرمر ظل على تواصل مع كوشنر. وفي محاولة من إسرائيل الابتعاد علناً عن السباق طورت علاقة مع جورج بابادوبولوس، المستشار في لندن والذي انضم إلى حملة ترامب وأخذ يشرك زملاءه الإسرائيليين بالمعلومات. وكانوا هم من رتبوا لقاءه مع المفوض العام الأسترالي في بريطانيا جون داونر. وأخبره بابادوبولس ان لديه معلومات عن وجود “أخبار قذرة” عن كلينتون.

وكان الجميع يتوقعون فوزها إلا الإسرائيليين عملوا بنشاط مع فريق ترامب. وكانوا يعرفون فريق ترامب من الداخل ومواقفه السياسية وقلة معرفتهم بالقضية الفلسطينية. وحسب مسؤول فقد “رسم الإسرائيليون كل شيء” وكانوا واثقين من متابعة أولوياتهم. وكان تركيز نتنياهو على الغاء الإتفاقية النووية وتوجيه ترامب نحو موقف صدامي مع طهران. ولم يكن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب على قائمة أولوياته مثل هوس ترامب وداعميه من المتطرفين.

وقبل الإنتخابات الأمريكية بأسابيع حضر نتنياهو اجتماعات الجمعية العامة حيث اقترح كوشنر مقابلة بينه وترامب ليظهر والد زوجته كرئيس. ورغم تردد هذا في البداية إلا أنه وافق حيث استخدم نتنياهو المقابلة لتقوية العلاقات بينهما. والتقى أيضا كلينتون حيث حدد خطة له تقوم على تقوية العلاقات مع الدول العربية مقابل تحسين حياة الفلسطينيين كمقدمة لتسوية أقل مما رفضوه في الماضي.

وكانت كلينتون عرف أن السعوديين والإماراتيين يعملون سراً مع الموساد لمواجهة التأثير الإيراني. وقال نتنياهو إنه يريد من الرئيس المقبل حماية هذه العلاقات وإخراجها للعلن. وسوّق رئيس الوزراء وديرمر الفكرة نفسها لكوشنر وستيفن بانون، مسؤول حملة ترامب حيث استغلا عدم معرفتهما بالشرق الأوسط. وكان محمد بن زايد حريصا على أن يفتح العلاقات مع الإدارة الجديدة.

ففي 15 كانون الأول (ديسمبر) 2016 وصل إلى نيويورك واجتمع مع كوشنر وفلين وبانون لتوصيل فكرة أن إيران هي العدو وليست إسرائيل وأنه ومحمد بن سلمان مستعدون للتعاون. وأكد أن التقدم على الملف الفلسطيني مهم لهما لفتح علاقة مع إسرائيل. وعندما التقى ترامب مع القادة العرب في أيار (مايو) 2017 بالرياض واتفق كوشنر وبن سلمان على رسم تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط تكون فيه إسرائيل “شريكاً صامتاً”.

ووعدت دول الخليج بدفع الفلسطينيين للموافقة على الخطة مقابل موقف أمريكي متشدد من إيران. ووصف بن سلمان توزيع الأدوار “سأحضر/ أقنع الفلسطينيين” وترامب “سيحضر/يقنع الإسرائيليين”. وكانت مواقف بن سلمان وبن زايد ونتنياهو متقاربة عندما يتعلق الأمر بروسيا، فقد ضخت دول الخليج مليارات الدولارات في الإقتصاد الروسي ونظر لموسكو كمفتاح لكسر تحالفها مع إيران.

وكان هذا هو موقف ترامب الذي حاول تخفيف اللهجة من الرئيس فلاديمير بوتين لكنه لم يستطع بسبب الموقف الأوروبي والتحقيقات في التدخل الروسي بحملة 2016. وكان “محمد بن زايد الذي يعد من أهم اللاعبين العرب في هذه الدراما الإستراتيجية قد أحاط نفسه بمستشارين غير متفرغين، والوسطاء والمقربون معظمهم يشترك معه في كراهيته لإيران”.

ومن الخطط التي قدمت لزيادة الضغط على طهران ما قدمه متعهد لشن حرب ألكترونية تشل السوق المالي الإيراني وتحدث قلاقل سياسية. ولا يعرف إن كان يعمل هذا نيابة عن الإماراتيين أو السعوديين.

والأهم من كل هذا محاولة نتنياهو استغلال التحالف الاستراتيجي الجديد وبناء علاقات علنية مع الدول العربية حيث طلب من الإدارة عقد قمة يحضرها هو وقادة الخليج ودول عربية في البيت الأبيض، لكن الرد كان سلبياً. فلم يكن من السهل مقابلته علناً رغم تلاقي المصالح الخليجية – الإسرائيلية.

المصدر : القدس العربي
تحميل المزيد